الرئيسية / دفتر أحوال العرب / مصر .. وثيقة «تأمين إجبارى ضد الطلاق»

مصر .. وثيقة «تأمين إجبارى ضد الطلاق»

«تشريعية البرلمان»: تحوطها علامات استفهام كثيرة.. أين ستذهب الأموال حال عدم وقوع الطلاق؟

كبير أئمة الأوقاف: «إذا لم تكن بين الزوجين محبة فلن تدوم الحياة.. وكثرة القوانين تضر بالأسر»

«المصرى لحقوق المرأة»: ستحد من الطلاق.. مقابل تخلى المرأة عن عملها وطموحاتها

أستاذ علم اجتماع: ستدفع بالشباب للعزوف عن الزواج

برلمانية: فكرة ممتازة.. فى صالح المرأة والطفل معًا

فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ مصر، تدرس الهيئة العامة للرقابة المالية إصدار وثيقة تأمين إجبارى ضد مخاطر الطلاق، بهدف الحد من نسب الطلاق، وكذلك لدعم المطلقات ومساعدتهن على إعالة أبنائهن.

إعلان الهيئة أثار جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعى وانقسامًا بين المختصين حول تطبيقه، فبينما أيّد البعض المقترح، باعتباره سيحد نسبيًا من معدلات الطلاق التى وصلت لأرقام مخيفة في مصر خلال السنوات الأخيرة، أبدى آخرون رفضهم له.

وقال خالد النشار، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الهيئة تدرس إصدار وثيقة تأمين إجبارى ضد مخاطر الطلاق، والتى بموجبها يسدد الزوج قيمتها، والتى تحدد وفقًا لكل حالة على أقساط محددة يتم الاتفاق عليها قبل الزواج.

وأضاف، أنه سيتم صرف الوثيقة للزوجة المطلقة بعد توقيتات محددة من الطلاق، موضحًا أنها ما زالت تحت الدراسة، ولم يتم تحديد قيمة التعويض أو الأقساط ومدد صرف التعويض.

وتابع: «مجلس إدارة الهيئة يناقش مشروع قانون التأمين خلال اجتماع مجلس الإدارة المقبل، ومن المتوقع الانتهاء منه خلال الأسبوع الجاري».

من جانبه، أكد المستشار رضا عبدالمعطي، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن هذه الوثيقة إجبارية وتتيح صرف مبلغ مالى للمطلقة بعد الطلاق مباشرة، دون انتظار صدور أحكام قضائية متعلقة بالنفقة أو غيرها من مستحقات المطلقة.

وأشار عبدالمعطي، فى تصريحات متلفزة، إلى أن المبلغ الذى ستحصل عليه المطلقة لا علاقة له تمامًا بالنفقة والالتزامات الأخرى التى يقررها لها القانون، لافتًا إلى أن وثيقة التأمين ليست انحيازًا للمرأة، لكنها تنحاز إلى المجتمع الذى تعد المرأة أحد عناصره الرئيسية.

ومن المقرر، عقب انتهاء الهيئة من مشروع القانون، تقديمه إلى مجلس الوزراء وأخذ الرأى فيه، ومن ثم إرساله إلى مجلس النواب لمناقشته فى دور الانعقاد المقبل والأخير، الذى سيبدأ فى شهر أكتوبر المقبل.

وكان التقرير السنوى للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2018، كشف عن ارتفاع حالات الطلاق فى مصر نحو 6.7% بعد أن بلغت عدد شهادات الطلاق 211554 فى هذا العام.

بدوره، أبدى خالد حنفي، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، تحفظه على الوثيقة المقترحة، لا سيما أنه ستنتج عنها مشكلات عديدة، فضلًا عن أنه من الصعب تنفيذها على أرض الواقع.

وأضاف لـ«المصريون»، أن هناك مجموعة من التساؤلات والفرضيات لا بد من توضيحها والإجابة عنها قبل الشروع فى إصدار مثل هذه الوثيقة، متسائلًا: «فرضنا أن الزواج تم وبعد فترة وقع الطلاق، فماذا سيحدث إذا امتنع الزوج عن السداد لأى سبب من الأسباب؟ وما الضامن الذى يمكن من خلاله التأكد من أن الزوج سيدفع حال وقوع الطلاق؟».

ونوه: «الوثيقة تحوطها علامات الاستفهام والاستغراب، إذ لا بد من الكشف عن مصير الأموال التى سيتم تجميعها وأين ستذهب، أيضًا فى حال استمرار الزواج، أين ستوجه تلك الأموال وهل سيحصل عليها الزوج مرة أخرى أم ستذهب للورثة، أم ماذا بالتحديد؟ خاصة أنها ستطبق فى حالة وجود خطر يهدد استقرار الأسرة مثل الطلاق».

عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية أشار إلى أن «هذه الوثيقة ستشجع كثيرًا من الزوجات على طلب الطلاق، حال وقوع مشكلة ما بينها وبين زوجها حتى لو كانت صغيرة، ما يزيد نسب الطلاق»، متابعًا: «لو مثلًا تم الاتفاق على مليون جنيه سيكون ذلك دافعًا لبعض الزوجات لطلب الطلاق وبالتالى تزيد المشكلات».

وتساءل: «هل هذه من الحقوق الشرعية التى تم تحديدها للزوجة أم ماذا؟»، مستطردًا: «الزوجة عند الطلاق تحصل على نفقة عدة ومؤخر الصداق وكذلك نفقة متعة، إضافة إلى أجر سكن وحضانة حال وجود أطفال فى حضانة، ما يعنى أنها تحصل على تقدير ومبالغ مناسبة».

وأنهى قائلًا: «المبالغة والإسراف فى تقدير حقوق الزوجة على حساب الطرف الآخر أو بغض النظر عن الأسرة المصرية يثير مشكلات وليس ذلك حلًا للحد من الطلاق».

متفقة معه في الرأي، قالت النائبة مايسة عطوة، إن «الحديث عن مشروع قانون يتضمن إصدار وثيقة تأمين إجبارى ضد مخاطر الطلاق فكرة مرفوضة ولا يمكن قبولها».

وأضافت أن «قانونًا يتضمن وثيقة مثل هذه يعد مقامرة بمستقبل الأسرة، ويشجع النساء على طلب الطلاق»، مشيرة إلى أنها ستصوّت ضد هذا المشروع حال تم طرحه على مجلس النواب.

وأكدت، أن «الكثيرات من ضعيفات النفوس قد يحاولن افتعال المشكلات من أجل الطلاق للحصول على أموال الوثيقة، ما يعرض آلاف الأسر للتشرد، مشيرة إلى أن الدولة تعمل حاليًا على خفض نسب الطلاق وتشريع كهذا ستكون نتائجه كارثية».

وتابعت: «وثيقة للتأمين ضد مخاطر الطلاق تهدم الأسرة، فالكثير من السيدات لن يسعين إلى حل مشاكلهن، والرجوع لبناء الأسرة، طالما أن هناك عائدًا ماليًا ضخمًا جراء الطلاق».

وطالبت البرلمانية بضرورة العمل على توعية الأزواج والزوجات، حتى ولو أنفقت الدولة الملايين على تلك التوعية.

بدوره، قال الدكتور منصور مندور، كبير الأئمة بوزارة الأوقاف، إن «المال لا يعد كافلًا للحياة الزوجية بين الرجل وزوجته، وإذا لم تكن علاقتهما قائمة على الحب والمودة، فلا يوجد ما يكفل لهما استمرار العلاقة، كما أخبرنا القرآن الكريم».

وأضاف لـ«المصريون»: ?«ربما تكون المرأة سببًا في الطلاق من خلال اختلاق المشكلات، ومثل هذا القانون قد يكون دافعًا إلى الانفصال لدى الزوجات كي يغرمن أزواجهن المزيد من الأموال انتقامًا منهم».

وأشار إلى أن «كثرة القوانين والأحكام كفيلة بأن تضر بالأسرة»، لافتًا إلى أن «الحياة إذا لم تكن بالتراضى بين الزوجين فلا يمكن أن يحكمها أى قانون».

كبير الأئمة بوزارة الأوقاف رأى أن « التشريع المقترح لا يوجد فرق بينه وبين نفقة المتعة التى تحصل عليها الزوجة فى حالة انفصالها عن الزوج، وهو ما نص عليه الكتاب والسنة، غير أنه من الممكن أن يتم التلاعب أو التحايل من قِبل الزوج على أحكام هذا القانون وأن يتهرب منه بطريقة أو بأخرى».

وعن التخوفات من أن يثقل هذا القانون كاهل الشباب فى الزواج، قال مندور: «هذا بالتأكيد سيعمل على عرقلة مسائل الزواج بجانب التكاليف الباهظة التى يلتزم بها الشباب فى هذا الجيل، وسيغلق أبواب الحلال فى وجه الشباب وسيفتح لهم أبواب الحرام».

إلى ذلك، رأت الدكتورة نهاد أبوالقمصان، رئيسة «المركز المصرى لحقوق المرأة»، أن وثيقة التأمين الخاصة بالزواج تهدف إلى تأمين المرأة التى تتعرض للطلاق دون الحصول على مستحقاتها المادية وتجد نفسها فجأةً ملقاة فى الشارع، مؤكدة أن هذه الوثيقة ستقلل من درجة النزاع المميت فى موضوع الطلاق، ومن الممكن أن تسهم فى الحد من ارتفاع نسب الطلاق.

وأضافت، أن «بعض الرجال يرفضون عمل المرأة بعد الزواج، ما يسبب أزمات بين الزوج والزوجة، نتيجة قلة ثقة الزوجة باستمرار الحياة الزوجية وعدم تعرضها للطلاق فى أى وقت، ما يجعل العمل هو عنصر الأمان الأساسي».

ولفتت إلى أن «الوثيقة ستجعل الحياة الزوجية أكثر استقرارًا، وإن اشترط الزوج عدم عمل الزوجة بعد الزواج، حيث إن هذه الفكرة جيدة جدًا، وذلك فى ضوء أن أعدادًا كبيرة من السيدات يضطررن إلى الاستغناء عن استكمال دراستهن أو عملهن وفى النهاية يجدن أنفسهن مطلقات».

وأشارت إلى أن هناك ثقافة تُشجع المرأة على أن تتخلى عن عملها وطموحها الشخصى دون أى تعويض أو تأمين على المخاطر، منوهة بأن هناك سيدات يجبرن على ترك العمل مهدَّدات بالطلاق، دون أى ضمان لاستكمال الحياة الزوجية.

وقالت الدكتورة ماجدة نصر، عضو مجلس النواب ونائب رئيس جامعة المنصورة سابقًا، إن «فكرة أن يكون هناك مشروع قانون يتضمن وثيقة تأمين إجبارية ضد مخاطر الطلاق ممتازة ومطلوبة فى ظل زيادة عدد حالات الطلاق فى مصر».

وأضافت، أن هناك انتشارًا كبيرًا فى حالات الطلاق، وفى كثير من الأحيان تعانى الأم وأطفالها من قلة الأموال، فى ظل تهرب بعض الأزواج من التكفل بنفقة أبنائه.

وتابعت: «وثيقة التأمين الإجبارى ستجعل هناك ضمانًا ماليًا للمرأة يكفل لها ولأبنائها حياة كريمة، حال قام الزوج بتطليقها»، مشيرة إلى أن القانون عند تقديمه فى مجلس النواب ستتم دراسته والتشجيع على التصويت من أجله.

وأنهت قائلة: «المشروع يصب فى صالح المرأة والطفل معًا، ويحافظ على حقوق المرأة التى تُهضم فى الكثير من الحالات».

لكن الدكتور طه أبوحسين، أستاذ علم الاجتماع والصحة النفسية، عارض إصدار مثل هذه الوثيقة؛ لأنها «ستؤدى للعديد من السلبيات، وستجعل العلاقة بين الزوجين تجارية».

وأشار إلى أن هذا التوجه قد يصبح مانعًا للشباب من الإقبال على الزواج؛ لشعوره بزيادة الأعباء المالية، ولأن «الأمر قد يتحول لسبوبة وتجارة، بأن تلجأ بعض النساء للزواج والطلاق مرات عديدة، للحصول على مبلغ التأمين، وتتحول الحياة الزوجية من سكن وراحة وهدوء لعلاقة كلها مناوشات متلبسة بالتجارة ومترقبة من الطرفين».

وتابع: «ذاكرة الزوج سترتبط بأشياء سلبية نتيجة الزواج، فهذه الوثيقة والحديث الدائر عنها أمر غير مدروس ولا يليق بالحياة الزوجية، ولا أعتقد أنه سيؤتى نتيجته».

أستاذ علم الاجتماع والصحة النفسية ذهب إلى أن ذلك «سيدفع إلى وجود مظهر سلبى جديد فى المجتمع المصرى للنصب والاحتيال للحصول على مبلغ التأمين، فمصر بها الكثير من تلك الظواهر السلبية مثل قيام الزوجين بالطلاق صوريًا للحصول على معاش والد الزوجة وغيرها».

وأكد أن «هذه الوثيقة تفت فى عضد المجتمع وتتلفه من الناحية السلوكية والأخلاقية، وهذا كلام مشين، وينافى مبدأ المودة والرحمة الذى يحف الزواج، كما ذكر الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز».

وفى بداية الشهر الجاري، أعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدلات الزواج والطلاق معًا خلال شهر يونيو 2019، مقارنة بالشهر ذاته من عام 2018، حيث انخفض معدل الزواج بنسبة 25.4%، فيما تراجع معدل الطلاق بنسبة 27%.

ووفقًا للنشرة المعلوماتية لشهر أغسطس الصادرة عن جهاز الإحصاء، بلغ عدد عقود الزواج خلال شهر يونيو الماضى 63.2 ألف عقد، مقابل 84.7 ألف عقد فى يونيو عام 2018 بانخفاض 25.4%.

بينما بلغ عدد حالات الطلاق خلال يونيو الماضى 10 آلاف حالة، مقابل 13.7 ألف حالة للشهر ذاته من العام السابق، بانخفاض بلغت نسبته 27%.