الرئيسية / منوعات / أعظم قصة حب

أعظم قصة حب


إنها كما وصفت “أجمل قصة حب” .. وهي حصيلة بحثي الكثير عن قصة حب مثالية بعيدا عن شاشات السينما والتلفاز وصفحات الروايات .. فعندما وجدت قصص الحب الجميلة غالبا ما كانت تنتهي بالفراق، أو تنتهي بالزواج !! نعم فكما يقول المثل “إذا دخل الزواج من الباب خرج الحب من الشباك”، نعم بالزواج يظهر لكل طرف عيوب الآخر، لأنهم أصبحوا في حياة كاملة أركانها من المسئولية والواجبات وكذا الحقوق والأبناء ما يجعل كرة الحب تتحطم بعد اصطدامها بصخرة الواقع.
أما هذه القصة فهي قبل أن تكون قصة حب بدأت كقصة زواج .. ولم أجد أرقى ولا أرق من زوج كرسول الله صلى الله عليه وسلم، والكل يعلم قصة حبيبنا ورسولنا الكريم مع زوجاته، لكني أعدت قراءة قصته بمزيد من التأمل، فكانت السيدة عائشة أحب الناس إليه وهو ما جهر به ولم يخجل منه قط ولم يجده عيب أو سُبه في جبينه، بل رد دون تردد عندما سأله عمرو بن العاص “أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” عَائِشَةُ ” ، قُلْتُ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : ” أَبُوهَا “.

لم يخجل – كما قلت – ولم يتردد ولم يفكر للحظة، الآن .. قد تجد من يتعمد تشويه صورة زوجته أمام الآخرين ويعتبرها معتقل فيطلق عليها “الحكومة”، وربما أحسن إليها في البيت، ولكن أمام أقاربه أو اصدقائه يبدأ وصلة استخفاف واستظراف تبعث على الكآبة، ليظهر “الثقيل” أكثر خفة.

وأثار حب الرسول صلى الله عليه وسلم غيرة زوجاته الأخريات، ففكرن بمن يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرها، فوقع اختيارهم على السيدة فاطمة ابنته الحبيبة لتراجعه في أمر السيدة عائشة، فما كان منها رضي الله عنها، إلا أن ذهبت لرسول الله صلي الله عليه وسلم وقالت له: ان نساءك يطلبن منك العدل في ابنة أبي قحافة !!

فرد الرسول الكريم على أفضل الصلاة والتسليم: يا فاطمة أتحبين ما أحب؟ قالت نعم: فقال عليه الصلاة والسلام انني أحب هذه (أي عائشة).. فأحبيها!!

بمنتهى الصراحة رد على ابنته الحبيبة أنه يحبها، وليس ذلك فقط بل أمرها بمحبتها أيضا .. ما أروعك يا حبيبي يا رسول الرحمن.

حاليا .. قد يحدث هذا المشهد الكوميدي .. تسأل الزوجة زوجها ألا يُذكره اليوم بشيء؟ فيقع في حيص بيص ويستعرض أيام السنة كلها من عاشوراء لرأس السنة لعيد تحرير سيناء ولا يصل أبدا للإجابة التي تكون في الغالب عيد زواجهم أو عيد ميلادها؟ وهو كما لا يتذكر الأيام لا يلاحظ أيه تغييرات تطرأ عليها أو على حديثها سواء كانت سعيدة أو حزينة .

فماذا كان يفعل الحبيب وكيف كان يلاحظ تغير زوجته الحبيبة، وهو ما روته السيدة عائشة ، حيث قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :” إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى، قالت فقلت: ومن أين تعرف ذلك. قال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم. قالت قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك”.

ما هذه الروعة وهذا الرقي، حوار راقي مهذب جميل، وقوة ملاحظة رائعة من زوج لا يفوته أدق الأمور وأبسط التعبيرات من جانب زوجته، أما في عصر الانترنت، والعلم قد فاق كافة التخيلات، ماذا قد يكون عليه الحوار بين الزوجين عندما تكون الزوجة غاضبة وماذا يكون رد فعل الزوج .. لا داعي للحديث أو ذكر أمثلة، فالأخلاق في تراجع والتهذيب في تلاشي والرقى في ذوبان، ليحل محل كل هذا الكلمات البذيئة والتعبيرات المشينة، والصوت العالي لكي تخرج المناقشة من إطارهما للجيران، وبالطبع الأبناء في الوسط لا يدرون بماذا يوقفون هذا الطوفان الهائج !!

للأسف يا سادة .. غادرتنا الأخلاق فغادرتنا راحة البال، وغادرنا سنة الحبيب فغادرتنا الراحة والسكينة، وأصبحت بيوتنا بلا معني ولا مذاق ولا هدف.

وبالعودة لسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ..فلم يتوان رسولنا الحبيب في إدخال البهجة إلى قلب السيد عائشة ولنسمع ما روته، حيث قالت :”ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى : تعالى أسابقك، فسابقته، فسبقته على رجلي .. وسابقني بعد ان حملت اللحم وبدنت فسبقني وجعل يضحك وقال هذه بتلك !

وما قالته رضي الله عنها : دعاني صلى الله عليه وسلم، والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد، في يوم عيد – فقال لي : يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم ؟ فقلت : نعم ، فأقامني وراءه ، فطأطأ لي منكبيه لأنظر إليهم، فوضعت ذقني على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده، فنظرت من فوق منكبيه، حتى إذا مللت قال : حسبك ؟ قلت : نعم قال : فاذهبي”.

صلى الله عليه وسلم وجد ما قد يدخل السعادة على من يحب فسارع إليها لتشاهد بل وينتظرها لتنظر من خلفه حتى تفرغ من المشاهدة كما تريد، ما كل هذا الحب ما كل هذا التقدير والبحث عن السعادة لمحبوبته التي لا يفتئ إلا ويفكر فيها في كل لحظات حياته بها، والأمثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها والغريب أن الكل يعرفها.

نعم الكل يعرفها .. ماذا لو ذكرت الزوجة زوجها برفق الرسول صلى الله عليه وسلم وحلمه وصبره وحكمته وحسن تصرفه في كافة الأوقات ومع كل الشخصيات زوجة وأبناء وصحابة دون أن ينقص من حق أحدهم شيء، يرد الزوج :”هذا رسول الله .. أين نحن منه؟!”

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الطبيعة السمحاء والحب المفرط مع زوجته السيدة عائشة، في الوقت الذي كانت فيه الدنيا تحاربه وأثقال أمة كاملة فوق كتفيه وهموم الدنيا تلاحقه، ورغم كل ذلك لم يدخل في مرة واحدة وهو عاقد الحاجبين أو دون ابتسامة .. أما بعض رجال اليوم فقد أصابهم الخرس الزوجي، وفضلوا المحادثات مع الأصدقاء، نسوا الابتسام والضحك مع زوجاتهم فضغوط العمل لم تترك له المجال لمثل هذه التفاهات – من وجهة نظرهم-

وعندما يصيبها القلق أو الضيق لا تجد للأسف يده تمتد لتربت على كتفها وتبرهن لها عن حبه لها ووقوفه بجانبها في أحلك الأوقات، قد لا يشاركها بحث مشكلات الأولاد وتربيتهم التربية الصالحة، لأن هذا – كما يرى – مهمتها وليست مهمته، حيث انحسرت مهمته في عمله فقط، وتحول المنزل لفندق للنوم أو للدردشة على النت مع الأصدقاء، رغم أنه لو حاول أن يكون لها “محمد” فسوف تصبح هي له “عائشة”.

أريد أن اختم بأروع مشهد رومانسي يحلم به الكثير من العشاق ويردده دائما بعض المفتونين ” اتمنى الموت بين ذراعيكِ “، مات الحبيب بين يدي السيدة عائشة، وهو ما عبرت عنه بقولها رضي الله عنها :”إن من نعم الله علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي ، وبين سحري ونحري ، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته”.

عليك أفضل الصلاة والسلام يا حبيبي يا رسول الله، اللهم ردنا إلى ديننا الرد الجميل.

hala2662007@gmail.com